ظاهرة إسمها الأنبا بيشوي
نٌشرت هذه المقال للدكتور بباوي علي موقع أربيبل ، وهى مازالت تحكى الواقع المرير الذي تعيشة الكنيسة الإن …. خصوصاً بعد مؤتمر إفساد العقيدة وما سمعنا اليوم عن مرض أبونا سمعان ونقله إلي إلمانيا للعلاج …. هل يحاول المطران السكرتير أن يكرر مع أبونا سمعان مع فعله مع أبونا صموئيل وهبه؟
يا رب أرحم
يا رب خلص شعبك
++++++++++++++
ظاهرة إسمها الأنبا بيشوي
اذا إعتبرنا أن بداية النهضة القبطية المعاصرة هي عظات القمص فيلوثاوس كاهن كنيسة مار مرقس (البطريركية) وتلاه بعد ذلك أستاذنا العظيم حبيب جرجس – اللجنة العليا – الكلية الإكليركية – مجلة الكرمة … ثم المؤرخ الفذ الأنبا ايسيذوروس الذي جُردَ من درجة الأسقفية وتحولت الكنيسة التي كان يصلي فيها إلي “مخبز بلدي” و هي ليست بعيدة عن البطريركية. وجاءت مؤلفات القمص منسي يوحنا مع مقالات فرنسيس العتر وبدأ التلاحم بين الكنائس الأرثوذكسية في العالم العربي عبر المؤلفات العربية … هذه حلقات تمثل طفرة في التاريخ القبطي المعاصر لم تتجه نحو هدف محدد بل حاولت
أولاً بشعار: “الراعي الصالح هو الهدف – الكلية الإكليريكية هي الوسيلة”. وحاولت أيضاً أن تكون اللجنة العليا لمدارس الأحد هي أحد روافد الإكليريكية. كانت هذه رؤية رائد النهضة الحقيقي حبيب جرجس الذي رفض المطارنة (خوفاً منه) ترشيحه للبطريركية..
وثانيا: أي دراسة شاملة لكل المجلات القبطية الرصينة، الكرمة – نهضة الكنائس – الخ. تضع القارئ أمام حقيقة واحدة و هي ان المقلات كلها أخذت الكثير من مؤلفات الكاثوليك والبروتستانت للدفاع عن الأرثوذكسية … ظل الجانب الدفاعي هو السائد .. وغاب الجانب “المستيكي” تماماً و لكن كانت له بدايات في تلك الحقبة وهي المؤلفات النسكية: السلم أو سلم الفضائل مختصر كتاب يوحنا الدرجي، مقالات الشيخ الروحاني ثم بستان الرهبان…
الغريب حقاً أن حياة لأنبا أنطونيوس نُشرت كاملة لأول مرة سنة 1929 بعنوان “المثال الصالح، سيرة القديس أنطونيوس أبو النساك المتوحدين” تعريب جبرائيل بك روفائيل الطوخي و صدرت من دار مطبعة النيل المسيحية. ثم جاء بعد ذلك كتاب “حامي الإيمان” وهو أول سيرة كاملة عربية لحياة القديس أثناسيوس لنفس المعرب جبرائيل بك روفائيل. و بدأت بواكبر العودة إلي التراث وكان أقرب حلقة إلي هذا الجيل هو المؤلفات العربية ونشر شرح سفر الرؤيا لابن قيصر و بعض مقالات الأنبا بولس البوشي ثم المجمع الصفوي لابن العسال … الخ
ما هو واضح تماماً هو غياب الإكليروس من الأساقفة بالذات عن دورهم الأصلي في الكتابة والنشر ولا نذكر بالمرة إلا الراحل الكريم الأنبا لوكاس “التحفة اللوكاسية”. كانت جهود العلمانيين ومساهمة هؤلاء في العودة إلي التراث القبطي أكبر…
لكن ذلك التراث مدون بثلاث لغات: اليونانية أولاً وهي لغة مدرسة الإسكندرية – ثم القبطية ثم بعد ذلك العربية … لم يكن لدينا أكاديمية لها برنامج محدد و لا حتى محاولة التعرف علي المؤلفات العربية التي بدأ نشرها الأب اليسوعي سمير خليل في سلسلة الكتابات العربية المسيحية.
بدأ دور اللجنة العليا لمدارس الأحد في التراجع بعد رسامة أسقف التعليم و أختفي تماماً من الوجود في نهاية عصر البابا كيرلس السادس … ثم تقلص دور الإكليريكية وأختفي معهد الدراسات القبطية … وعادت ظاهرة المعاهد المتخصصة التي ليس لها برنامج – ولا حتى مؤلفات (كتب دراسية) متخصصة. وتحولت إلى ما يشبه حلقات دراسية لا تتعدى ما هو حادث علي سطح الحياة الفكرية التي لا تحاول العودة إلى مصادر العقيدة الأرثوذكسية وهي: الكتاب المقدس – شرح الآباء – القانون الكنسي – الليتورجية – الكتابات النسكية.
لم يكن الابتعاد عن التراث عن عمد و لكن جاء هذا الابتعاد من مصدر واحد و هو أن العصر الذهبي لمؤلفات الآباء مسجون في مجلدات دُونت باللغة اليونانية… طبعاً لابد أن نذكر عظات ذهبي الفم التي نُقلت من اليونانية و السريانية إلي العربية، لا تزال مخطوطة في الدار البطريركية…
الدليل علي أننا كنا نجهل التراث هو انعدام وجود مؤلفات الآباء اليونانية والقبطية، والتي وصلت إلينا مع بداية الاتصال بمعاهد الكنيسة اليونانية في عصر الأنبا يوساب و بعثات الإكليريكية إلي اليونان و باقي المعاهد اللاهوتية…
ثم نقف أمام ظاهرة الأنبا بيشوي … أين هو بالذات من حركة استرداد التراث و العودة إلي مؤلفات الآباء؟ أين موقع هذا الرجل الذي وضع في أخطر مسئولية وهي سكرتارية المجمع المقدس خلفا لمؤرخ كنسي معروف وهو الأنبا يؤنس ومن قبلة الأنبا أثناسيوس – استاذ العهد الجديد … لم يلتحق أبونا توما السرياني بالإكليريكية ولم يدرس اللاهوت وإنما مثل غيره – وهذا لا يشمل كل الأساقفة – يعرف ما هو علي سطح الحياة الكنسية المعاصرة … المؤلفات العربية فقط. وليس كل هذه المؤلفات… وهو بذلك تلميذ وفيّ جداً للتسليم المعاصر الذي يعتمد علي السماع و النقل الشفاهي دون مراجعة للأصل أي ما دُون باللغة القبطية نفسها والدليل علي ذلك هو الوفاء النادر لترجمة الأمريكان المعروفة باسم فان ديك واعتبار النص العربي “تنزيل” لا يجوز حتى مراجعته، كان الصدام مع مؤلفات الأب متي المسكين و مع كاتب هذه السطور حتميا ًولا يمكن تجنبه !
أولاً: اختلاف المصادر التي درسها الأب متي المسكين وأخذ مها ما ينسجم مع المنهج السكندري أي التفسير المستيكي للعلاقة بين الثالوث والإنسان … هذه المصادر كما هو معروف منذ أن نشر كتاب حياة الصلاة الأرثوذكسية ثم شرح أسفار العهد الجديد – المقالات اللاهوتية … تمثل أول محاولة علمية في هذا الجيل للربط بين حلقات التراث القبطي الثلاث: اليونانية – القبطية – العربية. و لعل القارئ قد لاحظ اعتماد الأب متي المسكين علي بعض المراجع الأوربية لأن تراثنا القبطي نفسه لم ينشر عندنا بل نُشر في لوفان – أوكسفورد – كامبريدج – وبرلين.
ثانياً: أحتدام الخلافات حول كرسي مار مرقس و هو المحرك الأساسي لكي هجوم علي الأب متي المسكين.
ثالثاً: اختلاف النظرة إلي علاقة الكنيسة بالمجتمع و دعوة محبة الأعداء و المحبة بشكل خاص التي قادها الأب متي المسكين ليس لها وجود عند عدد كبير من الأساقفة. حسب تعبير الأب متي المسكين “السلوك بحسب الإنجيل” و هو سلوك يهاجم بعنف شديد تحت شعارات وأكاذيب، لأننا إن لم نُصلب مع الرب يسوع ونحمل صليبه كل يوم فديانتنا باطل وكاذبة… هذا الصدام جاء من الطمع في قيادة الأقباط سياسياً من داخل المؤسسة الكنسية وليس من داخل الأحزاب السياسية … و الدفاع عن حقوق الأقباط بوسائل كنسية و بلغة كنسية يضع الأقباط:
أولاً: كأقلية في داخل المجتمع المصري و يهدم الوحدة الوطنية.
ثانياً: يحول المطالب المدنية إلي مطالب دينية وهو ذات منهج الجماعات الإسلامية مع اختلاف الألفاظ …
حاول أيها القارئ أن تضع الأنبا بيشوي في خريطة الواقع نفسه.
أين تجده؟ مع مؤلفات العصر الوسيط و مع ما ينقل شفاهياً دون بحث أو تحقيق. وما هو منهجه؟ هو الأسلوب السياسي لأحزاب سياسة متخلفة شمولية لا تعرف إلا حشد الأكاذيب و الشتائم.
و ما هو هدفه؟ هو أن يكون خليفة البابا شنوده و لذلك يسمي نفسه “الرجل الثاني” و لسنا ندري من هو الثالث …
(يتبع)
جورج حبيب بباوي
5 أكتوبر 2006